السيد الخميني

423

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

الصورة الثانية : إذا اشتغل بصلاة العصر في الوقت الموسّع ، فشكّ في الإتيان بالظهر : ففيها احتمالات : أحدها : عدم جريان قاعدة التجاوز . بدعوى : أنّ ظاهر قوله في الروايات : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » « 1 » اعتبار عنوان القبليّة واشتراط العصر بعنوان قبليّة الظهر عليها ، ولا يمكن إثبات هذا العنوان بقاعدة التجاوز إلّا بالأصل المثبت ، ومع عدم جريانها تصل النوبة إلى الأصل المحكوم ؛ أي استصحاب عدم الإتيان بالظهر ، وإجراؤه لتنقيح موضوع العدول من العصر إليها مشكل ؛ لأنّ موضوع العدول بحسب أدلّته هو العلم بترك الظهر ، فله موضوعيّة ، ولا تصلح أدلّة الاستصحاب لإثبات قيامه مقام القطع الموضوعي ، فلا بدّ من رفع اليد عمّا اشتغل بها ، والإتيان بالظهر ثمّ العصر . وفيه : مضافاً إلى منع اعتبار عنوان القبليّة ، بل لا يراد بقوله : « هذه قبل هذه » إلّا اشتراط العصر بالإتيان بالظهر ، ومعه تجري قاعدة التجاوز ، بل لو سُلّم اعتبار عنوانها جرت القاعدة في نفس العنوان المشكوك فيه ، فإذا شُكّ في تحقّق عنوان القبليّة المعتبر في صلاة العصر لا يعتنى به ، بل يبني على تحقّقه ؛ لكون القاعدة - على ما مرّ « 2 » محرزة تعبّداً من حيث ، فإذا شكّ في حصول القبليّة المعتبرة في صلاة العصر يبني على وجودها ، نعم لا يترتّب عليها إلّا حيث صحّة صلاة العصر .

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 27 / 78 ، الاستبصار 1 : 262 / 941 ، وسائل الشيعة 4 : 181 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، الحديث 24 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 416 .